الشيخ علي النمازي الشاهرودي

156

مستدرك سفينة البحار

في مواعظه ( صلى الله عليه وآله ) لأبي ذر : لا يدخل الجنة قتات . قلت : وما القتات ؟ قال : النمام ، يا باذر صاحب النميمة لا يستريح من عذاب الله عز وجل في الآخرة ( 1 ) . خبر نمام قوم موسى وكشفه بالقرعة ( 2 ) . في كلمات الصادق ( عليه السلام ) : وإن من أكبر السحر النميمة ، يفرق بها بين المتحابين ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها الدور ، ويكشف الستور . والنمام أشر من وطئ على الأرض بقدم - الخ ( 3 ) . بيان : إعلم أن النميمة نقل قول الغير إلى المقول فيه كما تقول : فلان تكلم فيك بكذا وكذا سواء نقل ذلك بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة والرمز . فإن تضمن بذلك نقصا أو عيبا في المحكي عنه كان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا ، فجمع بين معصية الغيبة والنميمة . والنميمة إحدى المعاصي الكبائر قال الله تعالى : * ( هماز مشاء بنميم ) * وقال : * ( ويل لكل همزة لمزة ) * قيل : الهمزة النمام ( 4 ) . ينبغي لكل من حملت إليه النميمة ستة أمور : ( 1 ) أن لا يصدقه لأنه فاسق مردود الشهادة قال الله تعالى : * ( إن جاءكم فاسق ) * - الآية . ( 2 ) أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله قال تعالى : * ( وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ) * . ( 3 ) أن يبغضه في الله فإنه بغيض عند الله . ( 4 ) أن لا تظن بأخيك سوء بمجرد قوله لقوله تعالى : * ( اجتنبوا كثيرا من الظن ) * . ( 5 ) أن لا يحملك ما حكي لك على التجسس والبحث للتحقق لقوله تعالى : * ( ولا تجسسوا ) * . ( 6 ) أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه ، فلا تحكي نميمته فتقول : فلان قد حكى لي كذا وكذا ، فتكون به نماما ومغتابا . وقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إن رجلا أتاه يسعى إليه برجل ، فقال : يا هذا

--> ( 1 ) ط كمباني ج 17 / 27 ، وجديد ج 77 / 89 . ( 2 ) ط كمباني ج 5 / 307 ، وجديد ج 13 / 353 . ( 3 ) جديد ج 10 / 169 ، وط كمباني ج 4 / 130 . ( 4 ) ط كمباني ج 15 كتاب العشرة ص 191 ، وجديد ج 75 / 268 .